السيد نعمة الله الجزائري
323
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 102 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 102 ] لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) « حَسِيسَها » ؛ أي : صوتها التي يحسّ . « اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ » من نعيم الجنّة . قيل : الذين سبقت لهم منّا الحسنى عزير والمسيح والملائكة استثناهم من جملة ما يعبدون من دون اللّه . وقيل : إنّها عامّة في كلّ من سبقت له الموعدة بالسعادة . « 1 » [ 103 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 103 ] لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) « الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » ؛ أي : الخوف الأعظم ، وهو عذاب اللّه ، أو النفخة الأخيرة ؛ لقوله : « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » . « 2 » وقيل : هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح وينادى : يا أهل الجنّة ، [ خلود لا موت ] ويا أهل النار ، خلود لا موت . « وَتَتَلَقَّاهُمُ » ؛ أي : تستقبلهم بالتهنية يقولون لهم : « هذا يَوْمُكُمُ » . « 3 » وقوله : « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه إذا أراد جمع الخلائق ، أمر مناديا فاجتمع الجنّ والإنس . ثمّ يأذن لسماء الدنيا فتنزل فتكون من وراء الناس . ثمّ يأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف الأوّل . فإذا رآها أهل سماء الدنيا قالوا : جاء ربّنا ؟ فيقال : هو آت . ثمّ هكذا كلّ سماء تنزل وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها . ثمّ ينزل اللّه في ظلّ من الغمام والملائكة وقضي الأمر . ثمّ يأمر اللّه مناديا ينادي : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ » - الآية . « 4 » ثمّ بكى طويلا . ثمّ قال : إنّ رسول اللّه وعليّا عليهما السّلام وشيعتهم على كثبان من المسك فوق منابر من نور لا يفزعون . « 5 » [ 104 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ] يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 103 . ( 2 ) - النمل ( 27 ) / 87 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 103 . ( 4 ) - الرحمن ( 55 ) / 33 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 77 .