السيد نعمة الله الجزائري
324
عقود المرجان في تفسير القرآن
عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » . « يَوْمَ » . مقدّر باذكر ، أو ظرف للايحزنهم أو تتلقّاهم . وذلك لأنّها نشرت مظلّة لبني آدم . « كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » ؛ أي : طيّا كطيّ الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه . وقيل : السجلّ ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه ، أو كاتب كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » ؛ أي : نعيد ما خرقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إيّاه في كونها إيجادا عن العدم . وما كافّة أو مصدريّة . « وَعْداً » . مفعول مقدّر بفعله تأكيدا لنعيده . « عَلَيْنا » ؛ أي : علينا إنجازه . « 1 » « نَطْوِي » . أبو جعفر : « تطوى » بالتاء والضمّ « السَّماءَ » بالرفع . وأهل الكوفة غير أبي بكر : « لِلْكُتُبِ » على الجمع . والباقون : للكتاب » . « 2 » من قرأ : « لِلْكُتُبِ » على الجمع ، فمعناه : للمكتوبات . أي : لما يكتب فيها من المعاني الكثيرة . « 3 » « السِّجِلِّ » . اسم الملك الذي يطوي الكتب . ومعنى يطويها هاهنا ؛ أي : يفنيها فتتحوّل دخانا والأرض نيرانا . « 4 » [ 105 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 105 ] وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) « فِي الزَّبُورِ » . هو كتاب داوود « مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ » ؛ أي : التوراة . وقيل : المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة ، وبالذكر اللّوح المحفوظ . « أَنَّ الْأَرْضَ » ؛ يعني : أرض الجنّة . فهو مثل قوله : « الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ » . « 5 » وقيل : هي الأرض المعروفة يرثها أمّة محمّد بالفتوح بعد إجلاء الكفّار . وقال أبو جعفر عليه السّلام : هم أصحاب المهديّ عليه السّلام في آخر الزمان . « 6 » عن أبي جعفر عليه السّلام « أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » : هم آل محمّد صلوات اللّه
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 80 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 104 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 137 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 77 . ( 5 ) - المؤمنون ( 23 ) / 11 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 80 ، ومجمع البيان 7 / 106 .