السيد نعمة الله الجزائري
322
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 100 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 100 ] لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) « زَفِيرٌ » ؛ أي : صوت كصوت الحمار . وهو شدّة تنفّسهم في النار عند إحراقها لهم . « لا يَسْمَعُونَ » ما ينتفعون به وإنّما يسمعون صوت المعذّبين وصوت الملائكة الذين يعذّبونهم . وقيل : يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أنّ في النار أحدا يعذّب غيره . وعن ابن مسعود : لمّا نزلت هذه الآية ، جاء عبد اللّه بن الزبعرى إلى رسول اللّه فقال : يا محمّد ، ألست تزعم أنّ عزيرا رجل صالح وكذلك عيسى ومريم ؟ قال : بلى . [ قال : ] فإنّ هؤلاء يعبدون من دون اللّه فهم في النار ! فأنزل اللّه : إن الذين سبقت منا - الآية . « 1 » [ 101 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 101 ] إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ » - الآية - نزلت في شيعة عليّ عليه السّلام ؛ آمنون في ظلّ العرش يفزع الخلائق ولا يفزعون . « 2 » « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » . يعني عزيرا والمسيح والملائكة . وعلى هذا يعمّ الخطاب ويكون ما إمّا بمعنى من أو بما يعمّه . فإن قلت : لم قرنوا بآلهتهم ؟ قلت : لأنّهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غمّ حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب . ولأنّهم قدّروا أنّهم يستشفعون بهم في الآخرة فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدّروا ، لم يكن شيء أبغض إليهم منهم . « 3 » « الْحُسْنى » ؛ أي : الموعدة بالجنّة . « 4 » « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ » . الآية ناسخة لقوله : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » « 5 » . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 102 . ( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 331 ، ح 18 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 136 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 79 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 102 . ( 5 ) - مريم ( 19 ) / 71 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 77 .