السيد نعمة الله الجزائري

304

عقود المرجان في تفسير القرآن

المعنى : ما هذه التمثال التي أنتم مقيمون على عبادتها ؟ وعن عليّ عليه السّلام أنّه مرّ بقوم يلعبون بالشطرنج فقال : « ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » . « 1 » « ما هذِهِ التَّماثِيلُ » . تجاهل بهم وتغاب ليحقّر آلهتهم ويصغّر شأنها مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم لها . « 2 » [ 53 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 53 ] قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) « قالُوا وَجَدْنا آباءَنا » . اعترفوا بالتقليد إذ لم يجدوا حجّة لعبادتهم إيّاها . « 3 » [ 54 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 54 ] قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) [ 55 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 55 ] قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) « أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ » ؛ أي : أنت فيما تقول محقّ عند نفسك أم لاعب ؟ وإنّما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام إذ ألفوا ذلك واعتادوه . « 4 » [ 56 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 56 ] قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) « بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ » . إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادّعاه . « فَطَرَهُنَّ » ؛ أي : السماوات والأرض . أو : التماثيل ، وهو أدخل في تضليلهم وإلزام الحجّة عليهم . « الشَّاهِدِينَ » شهادة تحقيق . « 5 » [ 57 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 57 ] وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) « وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ » ؛ أي : لأدبّرنّ في شأنهم تدبيرا خفيّا يسوؤكم ذلك . وقيل :

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 72 ، ومجمع البيان 7 / 83 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 121 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 83 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 83 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 73 ، ومجمع البيان 7 / 83 .