السيد نعمة الله الجزائري
305
عقود المرجان في تفسير القرآن
قاله في سرّ من قومه ولم يسمع ذلك إلّا رجل منهم فأفشاه . « مُدْبِرِينَ » . أي بعد أن تنطلقوا ذاهبين . قالوا : كان لهم في كلّ سنة مجمع وعيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام وسجدوا لها . فقالوا لإبراهيم : ألا تخرج معنا ؟ فخرج . فلمّا كان ببعض الطريق قال : أشتكي رجلي . وانصرف . « 1 » [ 58 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 58 ] فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) « فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً » ؛ أي : جعل أصنامهم قطعا قطعا . من الجذّ وهو القطع . « إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ » تركه على حاله . يجوز أن يكون كبيرهم في الخلقة أو التعظيم . قالوا : جعل يكسرهنّ بفأس في يده وجعل الفأس في عنق الكبير . « لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ » ؛ أي : إلى إبراهيم يرجعون فينبّئهم على حاله . أو : يرجعون إلى الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون جهل من اتّخذه إلها . أو : يرجعون إلى اللّه وتوحيده عند تحقّق عجز آلهتهم . قرأالكسائيّ : « جذاذا » بالكسر . وهو لغة فيه . « 2 » [ 59 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 59 ] قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) « لَمِنَ الظَّالِمِينَ » لنفسه ، لأنّه يقتل إذا علم به أو أنّه ظلم بكسرها . « 3 » [ 60 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 60 ] قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) « قالُوا سَمِعْنا » . أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله : « لَأَكِيدَنَّ » للقوم ما سمعه منه . فقالوا : سمعنا [ أي : ] بلغ إلينا . كما تقول : سمعت اللّه يقول ، أو سمعت الرسول يقول [ إذا بلغك عنه رسالة ] . « 4 » [ 61 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 61 ] قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 83 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 83 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 73 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 84 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 84 .