السيد نعمة الله الجزائري

28

عقود المرجان في تفسير القرآن

البنات . « وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ » ؛ أي : يجعلون لأنفسهم ما يشتهونه من البنين والبنات . « 1 » [ 58 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 58 ] وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) « ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا » من الحزن والكراهية . فجعلوا للّه ما يكرهونه لأنفسهم . « وَهُوَ كَظِيمٌ » ؛ أي : ممتلئ غيظا وحزنا . « 2 » [ 59 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 59 ] يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) « يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ » الذين يستخبرونه عمّا ولد له خجلا وحياء « مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ » من الأنثى . « أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ » . يعني يمثّل في نفسه « 3 » ويدّبر في أمر البنت أيمسكه على ذلّ وهو ان أم يخفيه في التراب ويدفنه حياء . وهو الوأد الذي كان من عادة العرب . وهو أنّ أحدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له أنثى جعلها فيها وحثا عليها التراب حتّى تموت تحته . وكانوا يفعلون ذلك مخافة الفقر عليهنّ فيطمع غير الأكفاء فيهنّ . « 4 » « ساءَ » ؛ أي : بئس الحكم ما يحكمونه وهو أن يجعلوا لأنفسهم ما يشتهون وللّه ما يكرهون . وقيل : معناه : ساء ما يحكمون في قتل البنات مع مساواتهنّ البنين في حرمة الولادة ولعلّ الجارية خير من الغلام . روي عن ابن عبّاس أنّه قال : لو أطاع اللّه الناس في الناس ، لما كان الناس . لأنّه ليس أحد إلّا يحبّ أن يولد له ذكر ، ولو كان الجميع ذكورا ، لما كان لهم أولاد فيفنى الناس . « 5 » [ 60 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 60 ] لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 565 - 566 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 566 . ( 3 ) - المصدر : ( يميل نفسه ) بدل ( يمثل في نفسه » . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 566 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 566 .