السيد نعمة الله الجزائري
29
عقود المرجان في تفسير القرآن
« مَثَلُ السَّوْءِ » ؛ أي : لهؤلاء الكفّار الذين وصفوا اللّه بالولد صفة السوء القبيحة التي هي سواد الوجه والحزن . وللّه الصفة العليا من السلطان والقدرة . وقيل : لهم صفات النقص من الجهل والكفر والحاجة إلى الأبناء وقتل البنات لخوف الفقر . وللّه صفات الإلهيّة والاستغناء عن الصاحب والولد . « الْعَزِيزُ » : القادر الذي لا يمتنع عليه شيء . « الْحَكِيمُ » يضع الأشياء مواضعها . « 1 » [ 61 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 61 ] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) « ما تَرَكَ عَلَيْها » ؛ أي : لأفناهم كلّهم بسبب الظلم والكفر ، أو لحبس المطر عنهم حتّى تفنى كلّ دابّة . أو معناه : لو هلك الآباء بكفرهم ، لم يوجد الأبناء . وقيل : معناه : انّه إذا هلك الظلمة ويبق مكّلف ، لا يبقى غيرهم من الحيوان . لأنّها إنّما خلقت للمكلّفين فلا فائدة في بقائها بعدهم . « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » : يوم القيامة . أو : الوقت الذي لا يكون في بقائهم مصلحة لأنّهم يؤمنون ولا يخرج من نسلهم مؤمن . « 2 » « عَلَيْها » ؛ أي : على الأرض . « مِنْ دَابَّةٍ » بل يهلكها بشؤم ظلم الظالمين . « 3 » [ 62 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 62 ] وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) « ما يَكْرَهُونَ » . يعني البنات . « وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ » ؛ أي : تخبر بالكذب . وهو ما يقولون « أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى » وهي البنون . وقيل : معناه : يصفون أنّ لهم مع قبيح قولهم من اللّه الجزاء الحسنى وهو الجنّة . فإنّ المشركين كانوا يقولون : إن كان ما يقول محمّد عليه السّلام حقّا من أمر البعث ، فنحن من أهل الجنّة . « لا جَرَمَ » ؛ أي : حقّا « أَنَّ لَهُمُ النَّارَ » . « مُفْرَطُونَ » : مقدّمون
--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 566 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 568 - 569 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 613 .