السيد نعمة الله الجزائري

27

عقود المرجان في تفسير القرآن

« لِيَكْفُرُوا » . معنى اللّام هاهنا هو البيان عن العلّة التي لأجلها وقع الفعل . والمعنى أنّهم بمنزلة من أشرك في عبادة ربّه ليكفروا بما آتاه من النعمة ، كأنّه لا غرض له في شركه إلّا هذا . والمعنى : لأن يكفروا بإنعامنا ورزقنا إيّاهم . وقيل : إنّ اللّام للأمر على جهة التهديد . أي : ليفعلوا ما شاؤوا ، فإنّهم ينزل بهم عاقبة كفرهم . « فَتَمَتَّعُوا » أيّها الكفّار في الدنيا . « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » ما يحلّ بكم في العاقبة . « 1 » [ 56 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 56 ] وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) « وَيَجْعَلُونَ » . أي المشركون . والواو في « يَعْلَمُونَ » يعود إلى المشركين . أي : لما لا يعلمون أنّه يضرّ وينفع . « مِمَّا رَزَقْناهُمْ » يتقرّبون بذلك إليه كما يجب أن يتقرّب إلى اللّه تعالى . وهو ما حكى اللّه عنهم في سورة الأنعام من الحرث وغيره وقوله : « هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا » « 2 » . « 3 » « لِما لا يَعْلَمُونَ » ؛ أي : لآلهتهم . ومعنى لا يعلمونها أنّهم يسمّونها آلهة ويعتقدون فيها أنّها تضرّ وتنفع وتشفع عند اللّه ، وليس كذلك لأنّها جماد ، فهم إذا جاهلون بها . وقيل : الضمير في « لِما لا يَعْلَمُونَ » للآلهة . أي : لأشياء غير موصوفة بالعلم جعلوا لها نصيبا في أنعامهم وزروعهم . لَتُسْئَلُنَّ » . وعيد لهم . « تَفْتَرُونَ » من قولكم أنّ الأصنام آلهة وأنّها أهل للتقرّب إليها . « 4 » [ 57 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 57 ] وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) « وَيَجْعَلُونَ » ؛ أي : يضيفون إليه البنات . وهو قولهم : الملائكة بنات اللّه ؛ كما قال سبحانه : « وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » . « 5 » « سُبْحانَهُ » ؛ أي : تنزيها له عن اتّخاذ

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 564 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 136 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 565 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 612 . ( 5 ) - الزخرف ( 43 ) / 19 .