السيد نعمة الله الجزائري

11

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَالَّذِينَ يَدْعُونَ » . أي الأصنام . « يَدْعُونَ » . عاصم بالياء . والباقون بالتاء . « 1 » [ 21 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 21 ] أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) وأمّا قوله : « أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ » ؛ يعني : كفّار غير مؤمنين . وأمّا قوله : « أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » فإنّه يعني أنّهم لا يؤمنون أنّهم يشركون . « 2 » « أَمْواتٌ » ؛ أي : الأصنام هي أموات « غَيْرُ أَحْياءٍ » ؛ أي : لم يسبق لها حياة وما تشعر هذه الأصنام متى تبعث . وقيل في الآية : هم أموات ، يعني [ أنّ ] الكفّار في حكم الأموات لذهابهم عن الحقّ ولا يدرون متى يبعثون . وقيل : إنّ المعنى : ولا تدري الأصنام متى يبعث الخلق . « أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » . أيّان في موضع نصب بيبعثون . « 3 » [ 22 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 22 ] إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) « إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » لا يقدر على ما يستحقّ به العبادة من خلق أصول النعم سواه . فاثبتوا على عبادته . « قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ » ؛ أي : جاحدة للحقّ تستبعد ما يرد عليها من المواعظ . « مُسْتَكْبِرُونَ » . أي عن الانقياد للحقّ . « 4 » « لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » ؛ يعني : لا يؤمنون بالرجعة لأنّها حقّ . « قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ » ؛ يعني : كافرة . « وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » عن ولاية عليّ عليه السّلام . قال اللّه لمن فعل ذلك وعيدا منه : « لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ » . « 5 » [ 23 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 23 ] لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) « لا جَرَمَ » ؛ أي : حقّا . وهو بمنزلة اليمين . وقال الخليل : هو كلمة تحقيق . وقال الزجّاج :

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 546 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 256 ، ح 14 ، عن أبي جعفر عليه السّلام . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 547 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 547 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 257 ، عن أبي جعفر عليه السّلام .