السيد نعمة الله الجزائري

98

عقود المرجان في تفسير القرآن

« جَنَّاتٍ » من الكروم . « مَعْرُوشاتٍ » : مرفوعات على ما يحملها . « غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ » : ملقيات على وجه الأرض . وقيل : المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه وغير المعروشات ما نبت في البراري والجبال . « مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ » : ثمره الذي يؤكل في الهيئة والكيفيّة . والضمير للزرع والباقي مقيس عليه ، أو للجمع على تقدير : أكل ذلك . و « مُخْتَلِفاً » حال مقدّرة . لأنّه لم يكن كذلك عند الإنشاء . « مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ » : يتشابه بعض أفرادهما في اللّون والطعم ولا يتشابه بعضها . « مِنْ ثَمَرِهِ » : من ثمر كلّ واحد من ذلك . « إِذا أَثْمَرَ » وإن لم يدرك ولم يينع بعد . وقيل : فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حقّ اللّه . « 1 » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض النخلة من العجوة نزل بها آدم معه من الجنّة وبالفحل . « 2 » إِذا أَثْمَرَ » . فإن قلت : ما فائدة قوله : « إِذا أَثْمَرَ » وقد علم أنّه لم يثمر ولم يؤكل منه ؟ قلت : ليعلم أنّ وقت الإباحة وقت اطلاع الشجر المثمر لئلّا يتوهّم أنّه لا يباح إلّا إذا أدرك وأينع . « يَوْمَ حَصادِهِ » . الآية مكّيّة والزكاة إنّما فرضت بالمدينة . فأريد بالحقّ ما كان يتصدّق به على المساكين وقت الحصاد . « وَلا تُسْرِفُوا » في الصدقة . كما روي عن ثابت بن قيس أنّه صرم خمسمائة نخلة ففرّق ثمرها كلّه ولم يدخل منه شيئا إلى منزله . « وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » - الآية « 3 » . « 4 » « وَلا تُسْرِفُوا » . عن الباقر عليه السّلام : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدّق الرجل بكفّيه جميعا . « 5 » « يَوْمَ حَصادِهِ » . أهل البصرة والشام وعاصم بفتح الحاء ، والباقون بكسرها . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 324 . ( 2 ) - كمال الدين / 295 - 296 ، ح 3 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) / 29 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 72 - 73 . ( 5 ) - الكافي 3 / 566 ، ح 6 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 577 .