السيد نعمة الله الجزائري

99

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَآتُوا حَقَّهُ » . وقد اختلف في الحقّ الذي يجب إخراجه بعد الحصاد . فقيل : هو الزكاة الواجبة . وقيل : المراد ما يتصدّق به يوم الحصاد نظرا إلى أنّ الآية مكّيّة والزكاة مدنيّة . ويؤيّد هذا القول روايات كثيرة . منها ما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم وأبو بصير في الحسن عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قال : هذا ما يعطي من الصدقة . ويعطي المسكين القبضة بعد القبضة [ و ] من الجذاذ [ الحفنة بعد ] الحفنة حتّى يفرق . « 1 » وبه قال الشيخ في الخلاف بوجوب حقّ في المال سوى الزكاة كالضغث والكفّ عند الصرام . وأجاب العلّامة رحمه اللّه بأنّ المراد إيجاب الحقّ يوم الحصاد . فإنّ الزكاة تجب حينئذ . ولو سلّم المغايرة ، فالأمر للندب . ولا يخفى ما فيهما من عدم القوّة بعد ملاحظة الأخبار . [ 142 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 142 ] وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) « وَمِنَ الْأَنْعامِ » . عطف على جنّات . أي : وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره الفرش . وقيل : الحمولة الكبار التي تصلح للحمل . والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل . لأنّها دانية من الأرض للطافة أجرامها مثل الفرش المفروش عليها . « خُطُواتِ الشَّيْطانِ » في التحليل والتحريم من عند أنفسكم كما فعل أهل الجاهليّة . « 2 » [ 143 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 143 ] ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » . بدل من حمولة وفرشا . « اثْنَيْنِ » ؛ أي : زوجين . يريد الذكر والأنثى كالجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس والعنز . والواحد إذا كان وحده ، فهو فرد ؛ فإذا كان معه غيره من جنسه ، سمّي كلّ واحد منهما زوجا . وهما زوجان

--> ( 1 ) - الكافي 1 / 160 ، ح 2 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 73 .