السيد نعمة الله الجزائري

57

عقود المرجان في تفسير القرآن

ليس بعجب ولا مستبعد أن يكون في علمه إنزال المخوف به من جهتها . « أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ » فتميّزون بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز ؟ « 1 » « إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي » أن يغلب هذه الأصنام عليّ فتضرّني وتنفعني فيكون ذاك دليلا على حدوثها . وقيل : معناه : إلّا أن يشاء ربّي أن يعذّبني ببعض ذنوبي . « 2 » [ 81 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 81 ] وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) « وَكَيْفَ أَخافُ » ؛ أي : أخاف لتخويفكم شيئا مأمون الخوف لا يتعلّق به ضرر بوجه « وَ » أنتم « لا تَخافُونَ » ما يتعلّق به كلّ خوف وهو إشراككم باللّه « ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ » : بإشراكه « سُلْطاناً » ؛ أي : حجّة . كأنّه قال : وما لكم تنكرون عليّ الأمن في موضع الخوف ؟ ولم يقل : فأيّنا أحقّ بالأمن أنا أو أنتم ، احترازا من تزكية نفسه . فعدل عنه إلى قوله : « فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ » ؛ يعني : فريقي المشركين والموحّدين . « 3 » . « تَعْلَمُونَ » ؛ أي : تستعملون علومكم فيتميّزون بين الحقّ من الباطل . « 4 » [ 82 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) « الَّذِينَ آمَنُوا » . من قول إبراهيم . وروي ذلك عن عليّ عليه السّلام . « بِظُلْمٍ » ؛ أي : بشرك . عند أكثر المفسّرين . « الْأَمْنُ » . أي من اللّه بحصول الثواب والأمن من العقاب . « 5 » ثمّ استأنف الجواب عن السؤال بقوله : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » ؛ أي : يخلطوا إيمانهم بمعصية . تفسّقهم . وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللّبس . « 6 » « الَّذِينَ آمَنُوا » . استئناف منه ، أو من اللّه ، بالجواب عمّا استفهم عنه . والمراد بالظلم هنا

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 42 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 505 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 42 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 505 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 506 - 507 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 42 - 43 .