السيد نعمة الله الجزائري

58

عقود المرجان في تفسير القرآن

الشرك ؛ لما روي أنّ الآية لمّا نزلت شقّ ذلك على الصحابة وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال عليه السّلام : ليس ما تظنّون . إنّما هو ما قال لقمان لابنه : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » . « 1 » ولبس الإيمان به أن يصدّق بوجود الصانع الحكيم ويخلط به الإشراك به . وقيل : المعصية . « 2 » « وَلَمْ يَلْبِسُوا » . عن الصادق عليه السّلام قال : بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله من الولاية ولم يخلطوا بولاية فلان وفلان . « 3 » [ 83 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 83 ] وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) « وَتِلْكَ حُجَّتُنا » . إشارة إلى جميع ما احتجّ به إبراهيم على قومه من قوله : « فَلَمَّا جَنَّ » إلى قوله : « وَهُمْ مُهْتَدُونَ » . « آتَيْناها » : أرشدناه إليها ووفّقناه لها . « دَرَجاتٍ » في العلم والحكمة . « 4 » « عَلى قَوْمِهِ » . متعلّق بحجّتنا إن جعل خبر تلك ، وبمحذوف ، إن جعل بدله . أي : آتيناها إبراهيم حجّة على قومه . « حَكِيمٌ » في رفعه وخفضه . « عَلِيمٌ » بالقابل لأحدهما . « 5 » قرأ أهل الكوفة : « دَرَجاتٍ » منوّنا ، والباقون : « دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » بالإضافة . « 6 » [ 84 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 84 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) « كُلًّا » ؛ أي : كلّا منهما . « مِنْ قَبْلُ » ؛ أي : من قبل إبراهيم . عدّ هداه نعمة على إبراهيم من حيث إنّه أباه ومن شرف الوالد يتعدّى إلى الولد . « 7 »

--> ( 1 ) - لقمان ( 31 ) / 13 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 309 . ( 3 ) - الكافي 1 / 413 ، ح 3 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 43 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 309 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 507 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 309 .