السيد نعمة الله الجزائري

548

عقود المرجان في تفسير القرآن

نهوا عن السجود لغير اللّه في شريعتهم . فأعطى اللّه هذه الأمّة السّلام وهي تحيّة أهل الجنّة عجّلها لهم . وقيل : إنّ السجود كان للّه شكرا له ، كما يفعله الصالحون عند تجدّد النعم . والهاء في قوله « لَهُ » عائدة إلى اللّه . أي : سجدوا للّه وتوجّهوا في السجود إليه . كما يقال : صلّى للقبلة ، ويراد به استقبالها . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وعن أبي الحسن عليه السّلام : كان سجودهم طاعة للّه وتحيّة ليوسف . كما أنّ السجود من الملائكة لآدم كذلك . فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا للّه لاجتماع شملهم . ألم تر أنّه يقول في شكره : « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ » - الآية . « 1 » روي : انّ يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به في خزائنه . فلمّا أدخله بيت القراطيس قال : يا بنيّ ما أعقّك ! عندك هذه القراطيس وما كتبت إليّ على ثمان مراحل ؟ قال : أمرني جبرئيل . فسأله يعقوب ، فقال جبرئيل : [ اللّه تعالى ] أمرني بذلك لقولك : « وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » . « 2 » فقال : هلّا خفتني ؟ « 3 » « قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا » ؛ أي : صدقا في اليقظة . وقيل : كان بين الرؤيا وتأويلها ثمانون سنة . وولد ليوسف من امرأة العزيز افرائيم وميشا ورحمة امرأة أيّوب . وبين يوسف وموسى أربعمائة سنة . « الْبَدْوِ » ؛ أي : البادية . فإنّهم كانوا يسكنون البادية . « نَزَغَ » ؛ أي : أفسد . « بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي » . أي بالحسد . « لَطِيفٌ » في تدبير أمور عباده . « 4 » « وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ » . لم يذكر الجبّ لئلّا يكون تثريبا عليهم . « 5 » [ 101 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ] رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) « فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . فاطر منصوب إمّا على كونه صفة ربّ أو على النداء .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 405 - 406 . ( 2 ) - يوسف ( 12 ) / 13 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 506 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 406 - 407 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 496 .