السيد نعمة الله الجزائري
538
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 81 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 81 ] ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) « وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا » ؛ أي : وما شهدنا عليه بالسرقة إلّا بما علمناه من سرقته . لأنّ الصواع استخرج من وعائه وهذا بيّن . « حافِظِينَ » ؛ أي : ما علمنا أنّه سيسرق حين أعطيناك الموثق . أو : ما علمنا أنّك تصاب به كأخيه . « 1 » [ 82 - 83 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 82 إلى 83 ] وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » . هي مصر . أي : أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصّة [ « وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها » : ] وأصحاب العير . وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب . ومعناه : فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له ما قال لهم أخوهم . - فقال : « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً » أردتموه . وإلّا فما أدرى ذلك الرجل أنّ السارق يؤخذ بسرقته لولا فتواكم وتعليمكم ؟ « بِهِمْ جَمِيعاً » : بيوسف وأخيه وروبيل أو غيره . « إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ » بحالي في الحزن والأسف . « الْحَكِيمُ » ؛ أي : الذي لم يبتلني بذلك إلّا لحكمة ومصلحة . « 2 » « سَوَّلَتْ » ؛ أي : زيّنت وسهّلت . « 3 » « سَوَّلَتْ لَكُمْ » . أي ليس الأمر كما تقولون . « 4 » « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » . عن الباقر عليه السّلام : هو الذي ليس فيه شكوى إلى الناس . « 5 » [ 84 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 84 ] وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 495 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 495 - 496 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 493 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 394 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 188 .