السيد نعمة الله الجزائري

539

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَتَوَلَّى » ؛ أي : أعرض عنهم كراهة لما جاؤوا به . « 1 » يا أَسَفى أي : يا أسفا ، تعالي ، فهذا أوانك . والأسف : أشدّ الحزن والحسرة . والألف بدل من ياء المتكلّم . وإنّما تأسّف على يوسف دون أخويه والحادث رزؤهما ، لأنّ رزأه كان قاعدة المصائب وكان غضّا آخذا بمجامع قلبه ، ولأنّه كان واثقا بحياتهما دون حياته . وفي الحديث : لم تعط أمّة من الأمم « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » عند المصيبة إلّا أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه ، لم يسترجع وقال : يا أَسَفى « وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ » لكثرة بكائه . كأنّ العبرة محقت سوادهما . وقيل : ضعف بصره . وقيل : عمي . « كَظِيمٌ » : مملوّ من الغيظ على أولاده ، ممسك له في قلبه ولا يظهره . فعيل بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل . « 2 » عن الباقر عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يصلّي في اليوم واللّيلة ألف ركعة . ولقد بكى على أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى . حتّى قال له مولى له : يا بن رسول اللّه ، أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له : ويحك ! إنّ يعقوب النبيّ كان له اثنا عشر ابنا ، فغيّب عنه واحد منهم ، فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه واحدودب ظهره من الغمّ ، وكان ابنه حيّا في الدنيا . وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي . فكيف ينقضي حزني ؟ « 3 » في تفسير عليّ بن إبراهيم : انّ يوسف دعا في السجن فقال : أسألك بحقّ آبائي عليك وأجدادي إلّا فرّجت عنّي . فأوحى اللّه إليه : وأيّ حقّ لآبائك وأجدادك عليّ ؟ إلى قوله : وإن كان يعقوب وهبت له اثني عشر ولدا وغيّبت عنه واحدا ، فما زال يبكي حتّى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني إلى خلقي . « 4 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أوحى اللّه سبحانه إلى يعقوب فقال : تدري لم أذهبت بصرك وقوّست

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 496 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 493 . ( 3 ) - الخصال 2 / 518 - 519 . ( 4 ) - نور الثقلين 2 / 453 ، عن تفسير القمّيّ .