السيد نعمة الله الجزائري

535

عقود المرجان في تفسير القرآن

ترعرع ، أراد يعقوب أن يستردّه منها . وكانت أكبر ولد إسحاق . وكانت عندها منطقة إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكبر . فاحتالت وجاءت بالمنطقة وشدّتها على وسط يوسف وادّعت أنّه سرقها . وكان من سنّتهم استرقاق السارق ، فحبسته بذلك السبب عندها . عن ابن عبّاس . وقد روي عن أئمّتنا عليهم السّلام . وقيل : إنّه سرق صنما من جدّه لأمّه فكسره وألقاه على الطريق . وقيل : إنّه سرق دجاجة أو بيضة من بيت يعقوب فأعطاه سائلا ، فعيّروه بها . « فَأَسَرَّها » ؛ أي : أخفاها ولم يظهرها لهم . « شَرٌّ مَكاناً » . أي في السرقة . لأنّكم سرقتم أخاكم من أبيكم . « بِما تَصِفُونَ » ؛ أي : اللّه أعلم أسرق أخ له أم لا . وذلك أنّه لم يكن صنيع [ له ] في المنطقة وكان يتصدّق بإذن أبيه . « 1 » « قالَ أَنْتُمْ » ؛ أي : بل أنتم . « قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ » . بدل من أسرّها . والمعنى : قال في نفسه أنتم شرّ مكانا في السرقة . « تَصِفُونَ » . وهو يعلم أنّ الأمر ليس كما تصفون . « 2 » [ 78 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 78 ] قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) « قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ » . إنّما قالوا هذا لأنّهم علموا أنّه استحقّه ، فسألوه أن يأخذ عنه بدلا شفقة على والدهم . « شَيْخاً كَبِيراً » . أي في السنّ . وقيل : كبيرا في القدر ، فلا يحبس ابن مثله . « نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » إلى الناس . أو إلينا في الكيل وردّ البضاعة وفي الضيافة . ونحن نأمل ذلك منك . « 3 » [ 79 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 79 ] قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) « قالَ مَعاذَ اللَّهِ » . كلام موجّه ظاهره : انّه وجب على قضيّة فتواكم أخذ من وجد الصاع

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 389 - 390 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 492 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 390 .