السيد نعمة الله الجزائري
523
عقود المرجان في تفسير القرآن
التمكّن ممّا لأجله يبعث الأنبياء إلى العباد ، ولعلمه أنّ أحدا لا يقوم مقامه في ذلك . فطلب التولية ابتغاء وجه اللّه ، لا لحبّ الملك والدنيا . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : رحم اللّه أخي يوسف . لو لم يقل : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ » لاستعمله من ساعته . ولكنّه أخّر ذلك سنة . قيل : كان الملك يصدر عن رأيه وكان كالتابع له والمطيع . « 1 » « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » . فيه دلالة على أنّه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه . فإنّه عرّف الملك حاله ليقيمه في الأمور التي فيها صلاح العباد ، فلا يدخل تحت قوله : « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » . « 2 » وقيل : إنّ الملك الأكبر فوّض إليه أمر مصر وعزل قطفير وجعل يوسف مكانه . وقيل : إنّ قطفير هلك في تلك اللّيالي ، فزوّج الملك امرأته زليخا بيوسف فوجدها عذراء . « 3 » [ 56 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 56 ] وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : لمّا مات العزيز في السنين المجدبة ، افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتّى سألت الناس . فقالوا لها : ما يضرّك لو قعدتي للعزيز ؟ فقالت : أستحيي . فلم يزالوا بها حتّى قعدت . فجاء يوسف في موكبه . فقالت له : سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا والعبيد بالطاعة ملوكا . فأمر بها فحوّلت إلى منزله . وكانت هرمة . فقال لها يوسف : لم فعلت بي كذا وكذا ؟ قالت : لا تلمني . فإنّي بليت بحبّك ، ولم يكن في الدنيا لك نظير ، ولا كان بمصر امرأة أجمل منّي وبليت بزوج عنّين . [ فقال لها يوسف : فما حاجتك ؟ ] قالت : تسأل اللّه أن يردّ شبابي . فردّه فتزوّجها وهي بكر . فدعاه الملك بعد سنة فتوّجه وردّاه بسيفه وأمر بأن يوضع له سرير مكلّل بالدرّ والياقوت . فجلس على السرير ودانت له الملوك . فذلك قوله : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا » - الآية . « نُصِيبُ » ؛ أي : نخصّ بنعم الدنيا والدين . و
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 482 . ( 2 ) - النجم ( 53 ) / 32 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 371 .