السيد نعمة الله الجزائري
522
عقود المرجان في تفسير القرآن
الأمر بالسوء والشهوة . واللّام للجنس . أي : كلّ النفوس كذلك . أو للعهد ، إشارة إلى نفسها . « إِلَّا ما رَحِمَ » ؛ أي : من رحمه اللّه وعصمه باللّطف . أو : إلّا مدّة ما عصم ربّي . ومن قال إنّه من كلام يوسف ، قال : إنّه أراد الدعاء والمنازعة والشهوة ولم يرد العزم على المعصية . أي : لا أبرّئ نفسي ممّا لا تعرى منه طباع البشر . وإنّما امتنعت عن الفاحشة بحول اللّه ولطفه وهدايته لا بنفسي . وإنّما قال : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي » لأنّه كره أن يكون قد زكّى نفسه . « 1 » « بِالسُّوءِ » . ابن كثير ونافع : « بالسو » بقلب الهمزة واوا والإدغام . « 2 » « إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » . وهم أولو العصمة والطهارة . [ 54 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 54 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) « وَقالَ الْمَلِكُ » لمّا تبيّن له أمانة يوسف وعلمه . « أَسْتَخْلِصْهُ » لتدبير أموري . « 3 » « فَلَمَّا كَلَّمَهُ » . لمّا دخل يوسف على الملك ، دعا له بالعبرانيّة ، فقال : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان آبائي . وكان الملك يتكلّم بسبعين لسانا فكلّمه بها ، فأجابه بجميعها . فتعجّب منه وقال : أيّها الصدّيق ، إنّي أحبّ أن أسمع رؤياي منك . فوصف له رؤياه على ما رأى . ثمّ قال له : من حقّك أن تجمع الطعام في الأنابير فيأتيك الخلق من النواحي ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد . « مَكِينٌ » : صاحب منزلة . « أَمِينٌ » : مؤتمن على كلّ شيء . « 4 » [ 55 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 55 ] قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) « قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ » : ولّني خزائن أرضك . إنّي أمين أحفظ ما تستحفظنيه ، عالم بوجوه التصرّف ، وصفا لنفسه بالأمانة والكفاية اللّتين هما طلبة الملوك ممّن يولّونه . وإنّما قال ذلك ليتوصّل إلى إمضاء أحكام اللّه وإقامة الحقّ وبسط العدل و
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 368 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 487 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 369 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 481 - 482 .