السيد نعمة الله الجزائري

521

عقود المرجان في تفسير القرآن

نسب إليه . « حَصْحَصَ » ؛ أي : ظهر وتبيّن . « لَمِنَ الصَّادِقِينَ » في قوله : « هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي » . وإنّما حملها على الصدق انقطاع طمعها منه . « 1 » [ 52 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 52 ] ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) « ذلِكَ لِيَعْلَمَ » . هذا من كلام يوسف . أي : ذلك الذي فعلت من ردّي رسول الملك إليه في شأن النسوة ، ليعلم الملك أو العزيز « أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » في زوجته . واتّصل كلام يوسف بكلام امرأة العزيز لظهور الدلالة على المعنى . وقيل : بل هو من كلام امرأة العزيز . أي : ذلك الإقرار ليعلم يوسف أنّي لم أخنه في غيبته بتوريك الذنب عليه وإن خنته بحضوره . « لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » ؛ أي : لا يهديهم في كيدهم ومكرهم . « 2 » « بِالْغَيْبِ » . في محلّ النصب على الحال ، إمّا من الفاعل أو المفعول . أي : وهو غائب عن عيني ، أو أنا غائب . « لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » ؛ أي : لا ينفذه ولا يسدّده . وكأنّه تعريض بامرأته في خيانتها أمانة زوجها ، وبه في خيانة أمانة اللّه ، حيث ساعدها بعد ظهور الآيات على حبسه . ويجوز أن يكون تأكيدا لأمانته وأنّه [ لو ] كان خائنا ، لما هدى اللّه كيده ولا سدّده . ثمّ أراد [ أن ] يتواضع للّه ويهضم نفسه لئلّا يكون [ لها ] مزكّيا وبحالها في الأمانة معجبا ومفتخرا فقال : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي » من الزلل . « 3 » [ 53 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 53 ] وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي » . قاله يوسف استكانة . . . . « وَما أُبَرِّئُ » . هذا من كلام يوسف عند أكثر المفسّرين . وقيل : هو من كلام امرأة العزيز . أي : وما أبرّئ نفسي من السوء والخيانة في أمر يوسف . « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ » . أي : كثيرة

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 367 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 368 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 479 - 480 .