السيد نعمة الله الجزائري
520
عقود المرجان في تفسير القرآن
لأنّهنّ ادّعين عليه نحو ما ادّعته زليخا . قال ابن عبّاس : لو خرج قبل أن يعلم الملك بشأنه ، ما زالت في نفس العزيز منه حالة يقول : هذا الذي راود امرأتي . وقيل : أشفق يوسف من أن يراه الملك بعين مشكوك في أمره متّهم بفاحشة فأحبّ أن يراه بعد أن يزول عن قلبه ما كان فيه . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : عجبت من يوسف وصبره وكرمه حين أتاه الرسول فقال : « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ » . ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث ، لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر . إنّه كان لحليما ذا أناة . « بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » ، قادر على إظهار براءتي . وقيل : إنّ سيّدي الذي هو العزيز لعليم بكيدهنّ . استشهده فيما علم من حاله . عن أبي مسلم . والأوّل هو الوجه . « 1 » فَسْئَلْهُ » . فيه دليل على أنّه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتّقى مواقعها . « 2 » « النِّسْوَةِ » . عاصم بضمّ النون . وكسرها الباقون . وهما لغتان . « 3 » « بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » . يجوز أن يكون أراد الوعيد لهنّ . أي : إنّ ربّي يعلم كيدهنّ ويجازيهنّ . « 4 » [ 51 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 51 ] قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) « حاشَ لِلَّهِ » . تنزيه له وتعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله . « 5 » « ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ » ؟ هل وجدتنّ منه ميلا إليكنّ ؟ « 6 » « ما خَطْبُكُنَّ » . أي طلب الملك النسوة وقال : ما شأنكنّ إذ دعوتنّه إلى أنفسكنّ ؟ « حاشَ لِلَّهِ » . تنزيه له عن ذلك الأمر . « مِنْ سُوءٍ » ؛ أي : من خيانة ، وما فعل شيئا ممّا
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 367 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 487 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 366 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 478 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 487 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 478 .