السيد نعمة الله الجزائري

519

عقود المرجان في تفسير القرآن

التي تعصر في الخصب كالعنب والزيت والسمسم . وقيل : معناه : ينجون من الجدب . من الاعتصار بمعنى الالتجاء . وهذا القول من يوسف إخبار بما لم يسألوه عنه ولم يكن في رؤيا الملك ، بل هو ممّا أطلعه اللّه عليه من علم الغيب ليكون من آيات نبوّته . وقال البلخيّ : وهذا التأويل من يوسف يدلّ على بطلان قول من يقول : إنّ الرؤيا على ما عبّرت أوّلا . لأنّهم كانوا قالوا : « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » ، فلو كان ما قالوه صحيحا ، لكان يوسف لا يتأوّلها . « 1 » لا يخفى ما فيه . لأنّهم لم يعبروها حتّى يعرض يوسف عن تعبيرها . ( ع ) « يعصرون » قرأ جعفر بن محمّد عليهما السّلام بياء مضمومة وصاد مفتوحة . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قرأ رجل على أمير المؤمنين عليه السّلام : « فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » . فقال : ويحك ! أيّ شيء يعصرون ؟ الخمر ؟ قال الرجل : يا أمير المؤمنين ، كيف أقرؤها ؟ فقال : إنّما أنزلت : « وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » ؛ أي : يمطرون بعد سنين المجاعة . كما قال : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » « 3 » . « 4 » « يَعْصِرُونَ » . حمزة والكسائيّ بالتاء ، على تغليب المستفتي . « 5 » [ 50 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 50 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ » . لمّا رجع رسول الملك بجواب تعبير الرؤيا ، طلبه الملك . فأبى يوسف أن يخرج مع الرسول حتّى يتبيّن براءته ممّا قذف به ، فقال للرسول : « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ » ؛ أي : سيّدك - وهو الملك - فاسأله ما حال النسوة . سأل الملك أن يتعرّف حال النسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ ليعلم صحّة براءته . ولم يفرد زليخا بالذكر ، رعاية أدب منه ، لكونها زوجة الملك أو خليفته ، فخلطها بالنسوة . وقيل : أرادهنّ دونها ، لأنّهنّ الشاهدات له عليها ، و

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 365 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 361 . ( 3 ) - النبأ ( 78 ) / 14 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 346 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 486 .