السيد نعمة الله الجزائري

518

عقود المرجان في تفسير القرآن

السمان . ولو كنت مكانه ، ما أخبرتهم حتّى أشترط أن يخرجوني من السجن . « 1 » [ 47 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 47 ] قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) « قالَ تَزْرَعُونَ » . يعني أمّا البقرات السبع العجاف والسنابل السبع اليابسات ، فالسنون الجدبة . وأمّا السبع السمان والسنابل السبع الخضر ، فإنّهنّ سبع سنين مخصبات ذوات نعمة وأنتم تزرعون فيها . « دَأَباً » ؛ أي : فازرعوا سبع سنين متوالية على عادتكم في الزراعة . ويجوز أن يكون حالا . أي : تزرعون دائبين . « فَما حَصَدْتُمْ » من الزرع ، فاتركوه في سنبله ليكون أبعد من الفساد . يعني أنّ ما أردتم أكله فدوسوه واتركوا الباقي في السنبل . وقيل : إنّما أمرهم بذلك لأنّ السنبل لا يقع فيه سوس وإن بقي مدّة من الزمان . « دَأَباً » . حفص : « دَأَباً » بفتح الهمزة ، والباقون بسكونها . الدأب : العادة . ويقال : دأب في عمله : اجتهد . « 2 » [ 48 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 48 ] ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) « سَبْعٌ شِدادٌ » ؛ أي : سبع سنين مجدبة يشتدّ الأمر على الناس ويأكلون فيها ما قدّموا في السنين المخصبة . قال ابن أسلم : كان يوسف عليه السّلام يصنع طعام اثنين فيقرّبه إلى رجل فيأكل نصفه . حتّى كان ذات يوم قرّبه إليه فأكله كلّه ، فقال : هذا أوّل يوم من السبع الشداد . « تُحْصِنُونَ » ؛ أي : إلّا شيئا قليلا ممّا تحرزون . « 3 » [ 49 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 49 ] ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) « يُغاثُ النَّاسُ » ؛ أي : يأتي من بعد هذه السنين الشداد عام فيه يمطر الناس . من الغيث . [ وقيل : من الغوث والغياث . ] أي : ينجون وينقذون من القحط . « وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » الثمار

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 364 و 367 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 364 - 365 و 361 و 363 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 365 .