السيد نعمة الله الجزائري

517

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : رأت فاطمة عليها السّلام في النوم كأنّ الحسن والحسين عليهما السّلام ذبحا أو قتلا ، فأحزنها ذلك فأخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : يا رؤيا . فتمثّلت بين يديه . فقال : أرأيت « 1 » فاطمة هذا البلاء ؟ فقالت : لا . قال : يا أضغاث ، أنت أريت « 2 » فاطمة هذا ؟ قالت : نعم يا رسول اللّه . قال : فما أردت بذلك ؟ قال : أردت أن أحزنها . فقال : يا فاطمة ، اسمعي . ليس هذا بشيء . « 3 » [ 45 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 45 ] وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) « وَادَّكَرَ » : أصله : اذتكر ، من الذكر ، فقلب وأدغم . ( ع ( ره ) ) . « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » ؛ أي : تذكّر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة ؛ أي : مدّة طويلة . « 4 » « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » : تذكّر شأن يوسف وما وصّاه به بعد حين من الدهر . « 5 » « فَأَرْسِلُونِ » . تقديره : فأرسلوه إلى يوسف فقال : « يُوسُفُ » . ( ع ) [ 46 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 46 ] يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) فأتى [ الساقي ] إليه وقال : « أَيُّهَا الصِّدِّيقُ » : الكثير الصدق . « أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ » إلى : « يابِساتٍ » . فإنّ الملك رأى هذه الرؤيا واشتبه تأويلها . « لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ » : الملك وأصحابه . « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » فضلك فيخرجوك من السجن . أو : لعلّهم يعرفون تأويل رؤيا الملك . « لَعَلِّي » . أتى بلفظ لعلّ لاحتمال الاخترام قبل الرجوع . روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره - واللّه يغفر له - حين سئل عن البقرات العجاف و

--> ( 1 ) - كذا في المصدر أيضا . والظاهر أنّ الصحيح : « أريت » كما يأتي في العبارة الآتية . ( 2 ) - المصدر : أرأيت . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 178 - 179 ، ح 31 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 486 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 364 .