السيد نعمة الله الجزائري

509

عقود المرجان في تفسير القرآن

المتضمّنة للعصيان . « 1 » [ 35 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 35 ] ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) « ثُمَّ بَدا لَهُمْ » . كان العزيز سامعا لقول امرأته فطاوعها في سجنه مع ما رأى من الآيات . « 2 » « لَيَسْجُنُنَّهُ » . وذلك لأنّها خدعت زوجها وحملته على سجنه زمانا حتّى تبصر ما يكون منه . « 3 » « ثُمَّ بَدا لَهُمْ » . لم يقل : لهنّ ، لأنّه أراد به الملك . وقيل : زليخا وأعوانها ، فغلب المذكّر . وأراد بالآيات العلامات الدالّة على براءة يوسف . وقيل : العلامات الدالّة على الإياس منه . وقوله : « بَدا » فاعله مضمر - أي : بدا لهم بداء - دلّ عليه : « لَيَسْجُنُنَّهُ » . فإنّ السجن هو الذي بدا لهم . وذلك أنّ المرأة قالت لزوجها : إنّ هذا العبد قد فضحني في الناس حيث إنّه يخبرهم أنّي راودته عن نفسه . ولست أطيق أن أعتذر بعذري . فإمّا أن تأذن فأخرج وأعتذر . وإمّا أن تحبسه . فحبسه بعد علمه ببراءته . وقيل : إنّ الغرض من الحبس أن يظهر للناس أنّ الذنب كان منه ، لأنّه إنّما يحبس المجرم . وقيل : كان الحبس قريبا منها فأرادت أن يكون بقربها حتّى إذا أشرفت عليه رأته . « حَتَّى حِينٍ » ؛ أي : إلى سبع سنين أو خمس . وقيل : إلى وقت ينسى حديث المرأة معه وينقطع فيه عن الناس خبره . « 4 » « لَيَسْجُنُنَّهُ » . جواب قسم محذوف . [ 36 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 36 ] وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) « وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ » ؛ أي : اتّفق أن أدخل معه حدثان أو مملوكان لملك مصر

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 483 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 468 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 483 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 354 .