السيد نعمة الله الجزائري
50
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن الطريق . « لَهُ أَصْحابٌ » : لهذا المستهوي رفقة « يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى » : إلى أن يهدوه الطريق المستقيم . أو : إلى الطريق المستقيم . وسمّاه هدى تسمية للمفعول بالمصدر . « ائْتِنا » ؛ أي : يقولون له : ائتنا . « هُدَى اللَّهِ » الذي هو الإسلام ، « هُوَ الْهُدى » وحده ، وما عداه ضلال . « وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ » . من جملة المقول ، عطف على « إِنَّ هُدَى اللَّهِ » . واللّام لتعليل الأمر . أي : أمرنا بذلك لنسلم . وقيل : هي بمعنى الباء . وقيل : زائدة . « 1 » « كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ » : كالذي ذهبت به مردة الجنّ والغيلان « فِي الْأَرْضِ » : في المهمة ضالّا عن الجادّة تقول له رفقته : « ائْتِنا » . وقد تعسّف المهمة تابعا للجنّ لا يجيبهم ولا يأتيهم . وهذا مبنيّ على ما تزعمه العرب وتعتقده أنّ الجنّ تستهوي الإنسان والغيلان تستولي عليه . كقوله : الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » . « 2 » فشبّه به الضالّ عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم . ومعنى استهوته : طلبت هويّه وحرصت عليه . « 3 » « قُلْ » يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « الْهُدَى » ؛ أي : دلالة اللّه لنا على توحيده . « لِنُسْلِمَ » ؛ أي : أن نسلم أو نسلّم في أمورنا ونفوّضها إلى اللّه . « 4 » [ 72 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 72 ] وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) « وَأَنْ أَقِيمُوا » . عطف على لنسلم . أي : للإسلام ولإقامة الصلاة . أو على موقعه . كأنّه قيل : وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا . « تُحْشَرُونَ » يوم القيامة . « 5 » « وَأَنْ أَقِيمُوا » ؛ أي : قيل لنا : أقيموا الصلاة . « 6 » [ 73 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 307 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 275 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 37 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 494 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 307 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 494 .