السيد نعمة الله الجزائري

51

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَيَوْمَ » ؛ أي : اذكر يوم . أو « يَوْمَ يَقُولُ » معطوف على « السَّماواتِ » . أي : خلق يوم [ يقول ] كن فيكون وهو يوم القيامة . وقيل : معناه : ويوم يقول كن فيكون « قَوْلُهُ الْحَقُّ » ؛ أي : يأمر فيقع أمره ؛ أي : ما وعد به من الثواب وحذّر به من العقاب . والحقّ صفة قوله . وقوله فاعل يكون . كما تقول : قلت ، فكان قولك . « 1 » « بِالْحَقِّ » ؛ أي : قائما بالحقّ والحكمة . « وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ » . جملة اسميّة قدّم فيها الخبر . أي : قوله الحقّ يوم يقول . والمعنى : انّه الخالق للسموات والأرض [ و ] قوله الحقّ نافذ في الكائنات . وقيل : يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في « وَاتَّقُوهُ » * أو بمحذوف دلّ عليه بالحقّ . و « قَوْلُهُ الْحَقُّ » مبتدأ وخبر ، أو فاعل « يكون » على معنى : وحين يقول لقوله الحقّ - أي : لقضائه - : كن ، فيكون . والمراد به حين يكوّن الأشياء ويحدثها ، أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات وإحياؤها . « يَوْمَ يُنْفَخُ » . كقوله : « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » - الآية . « 2 » « وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » . كالفذلكة . « 3 » « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » . لأنّ ذلك اليوم لا يخالف اللّه في أوامره . لأنّها محتومة ليس فيها تخيير ولا يقدر أحد على معصيته . وأمّا الصور ، فهو قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السّلام نفختين ، فتفنى الخلائق كلّهم بالنفخة الأولى وتحيون بالنفخة الثانية . وقال الحسن : هو جمع صورة . فيكون معناه : يوم ينفخ الروح في الصور . والأوّل أولى . « 4 » [ 74 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) « وَإِذْ » : واذكر إذ قال . « لِأَبِيهِ آزَرَ » . في آزر أقوال . قيل : إنّه اسم أب إبراهيم . قال الزجّاج ليس بين النسّابين اختلاف في أنّ اسم أب إبراهيم تارخ . وقيل : إنّ آزر عندهم ذمّ

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 495 . ( 2 ) - المؤمن ( 40 ) / 16 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 307 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 496 .