السيد نعمة الله الجزائري

491

عقود المرجان في تفسير القرآن

كان لك فيه علم ولا طرق سمعك طرف منه . « 1 » [ 4 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 4 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) « إِذْ قالَ » . بدل من أحسن القصص . وهو بدل الاشتمال . لأنّ الوقت مشتمل على القصص وهو المقصوص . « يُوسُفُ » . اسم عبرانيّ وليس بعربيّ كما قيل . لأنّه لو كان عربيّا لا نصرف لخلوّه عن سبب آخر سوى التعريف . « إِنِّي رَأَيْتُ » . من الرؤيا لا من الرؤية . رأى في منامه أنّ الكواكب الأحد عشر مع الشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له . وقيل : الشمس والقمر أبواه . وقيل : أبوه وخالته . لأنّ أمّه ماتت . والكواكب إخوته . رأى هذه الرؤيا وهو ابن اثنتي عشرة سنة . فإن قلت : ما معنى تكرار رأيتهم ؟ قلت : ليس بتكرار . وإنّما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابا له . كأنّ يعقوب قال له عند قوله : « إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً » : كيف رأيتها ؟ سائلا عن حال رؤيتها ، فقال : « رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » . « 2 » « يا أَبَتِ » . التاء عوض عن الياء . « يا أَبَتِ » . أبو جعفر وابن عامر بفتح التاء ، والباقون بكسرها . وابن كثير وقف على الهاء والباقون بالتاء . عن زين العابدين عليه السّلام : انّ يعقوب كان يذبح كلّ يوم كبشا فيتصدّق منه ويأكل هو وعياله منه . وإنّ سائلا مؤمنا صوّاما عبر بباب يعقوب عشيّة جمعة عند أوان إفطاره ، فاستطعمهم وهم يسمعون . فلم يصدّقوا قوله . فلمّا يئس أن يطعموه وغشيه اللّيل ، استرجع وشكا جوعه إلى اللّه وأصبح صائما حامدا للّه . وبات يعقوب وآل يعقوب بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعام . فابتلاه اللّه سبحانه بيوسف وأوحى إليه أن استعدّ لبلائي وارض بقضائي واصبر للمصائب . فرأى يوسف الرؤيا في تلك اللّيلة . « 3 » سأل بشأن « 4 » اليهوديّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن أسماء الكواكب التي رآها يوسف . فقال : صلّى اللّه عليه وآله :

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 440 - 441 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 441 و 443 - 444 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 318 و 324 . ( 4 ) - المصدر : بستان .