السيد نعمة الله الجزائري

480

عقود المرجان في تفسير القرآن

فردّهم ، وما شاء . « 1 » ومنها ما روي عنهم أيضا أنّه قال : هذا الاستثناء في الذين يخرجون من النار . « 2 » ومنها ما روي عنهم أيضا أنّه الاستثناء لأهل النار وأمّا أهل الجنّة فمتعلّق المشيّة « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » « 3 » فيكون العطاء زيدا على الخلود كما تقدّم . [ 109 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 109 ] فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) « فِي مِرْيَةٍ » ؛ أي : شكّ في عبادة هؤلاء المشركين في أنّها ضلال مؤدّ إلى مثل ما حلّ بمن قبلهم . « ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ » من عبادة الأوثان . استئناف معناه تعليل النهي عن المرية . أي : هم وآباؤهم سواء في الشرك . « نَصِيبَهُمْ » ؛ أي : حظّهم من العذاب كآبائهم ، أو من الرزق فيكون عذرا لتأخّر العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه . « غَيْرَ مَنْقُوصٍ » . حال من النصيب لتقييد التوفية . فإنّك تقول : وفّيته حقّه ، وتريد وفاء بعضه ولو مجازا . « 4 » [ 110 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 110 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) « فَاخْتُلِفَ فِيهِ » . آمن به قوم وكفر به قوم ، كما اختلف هؤلاء في القرآن . « كَلِمَةٌ » . يعني كلمة الإنظار إلى يوم القيامة . « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » بإنزال ما يستحقّه المبطل ليتميّز به عن المحقّ . « مِنْهُ » ؛ أي : من القرآن . « مُرِيبٍ » ؛ أي : موقع في الريبة . « 5 » [ 111 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 111 ] وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) « وَإِنَّ كُلًّا » . ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع الإعمال اعتبارا بالأصل . أي : إنّ كلّ المختلفين المؤمنين منهم والكافرين . « لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ » . اللّام [ الأولى ] موطّئة للقسم ، والثانية

--> ( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 160 ، ح 68 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 160 ، ح 68 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 160 ، ح 69 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 471 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 471 .