السيد نعمة الله الجزائري

481

عقود المرجان في تفسير القرآن

للتأكيد . أو بالعكس . وما مزيدة بينهما للفصل . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة : « لما » بالتشديد ، على أنّ أصله : لمن ما ، فقلبت النون ميما ؛ للإدغام ، فاجتمعت ثلاث ميمات ، فحذفت أولاهنّ . والمعنى : لمن الذين يوفّينّهم ربّك جزاء أعمالهم . « 1 » « وَإِنَّ كُلًّا » . التنوين في كلّا عوض عن المضاف إليه . « 2 » [ 112 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 112 ] فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » . لمّا بيّن اللّه أمر المختلفين في التوحيد والنبوّة ، أمر رسوله بالاستقامة مثل ما أمر بها ، وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسّط بين التشبيه والتعطيل والأعمال من تبليغ الوحي وبيان الشرائع كما أنزل والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوّت للحقوق ونحوها . عن ابن عبّاس : ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية أشدّ عليه من هذه الآية . ولهذا قال : شيّبني هود . « 3 » عن جعفر الصادق عليه السّلام [ « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » قال : ] افتقر إلى اللّه بصحّة العزم . قال الصحابة : لقد أسرع فيك الشيب يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : شيّبني قوله تعالى : « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » . « 4 » « أُمِرْتَ » . في الآية دلالة على بطلان الاجتهاد . ( ع ( ره ) ) « وَمَنْ تابَ مَعَكَ » . أي من الشرك . وهو عطف على المستكنّ في استقم . « وَلا تَطْغَوْا » : لا تخرجوا عمّا حدّ لكم . « 5 » [ 113 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 113 ] وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 471 - 472 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 432 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 472 . والكشّاف 2 / 432 - 433 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 433 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 472 .