السيد نعمة الله الجزائري
477
عقود المرجان في تفسير القرآن
« يَوْمَ يَأْتِ » . إذا جعلت الفاعل ضمير اليوم ، المراد [ إتيان ] هوله وشدائده . أو فاعل يأت اللّه عزّ وجلّ . كقوله : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ » « 1 » « أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ » « 2 » « وَجاءَ رَبُّكَ » . « 3 » ويعضده قراءة من قرأ : وما يؤخره بالياء وقوله : « بِإِذْنِهِ » . ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اليوم . كقوله : أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » . « 4 » والظرف منصوب إمّا بلا تكلّم وإمّا بإضمار اذكر . « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » . إن قلت : ما التوفيق بين هذا وبين قوله : « يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها » « 5 » وقوله : « هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ » ؟ « 6 » قلت : ذلك يوم له مواقف ومواطن . ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفّون عن الكلام فلا يؤذن لهم ، وفي بعضها تختم على أفواههم وتكلّم أيديهم . « فَمِنْهُمْ » ؛ أي : من أهل الموقف . « 7 » « يَوْمَ يَأْتِ » . ابن عامر وأهل الكوفة [ غير الكسائيّ ] بغير ياء . والباقون بالياء . « 8 » « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » بما ينفعها . « 9 » « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » . عبد اللّه بن سلام قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أولاد المشركين في الجنّة أم في النار . قال : إذا كان يوم القيامة أتي بأولاد المشركين فيأمر اللّه نارا يقال [ لها ] الفلق أشدّ جهنّم عذابا ، فتخرج سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال ، فتنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنطمس النجوم وتزول الجبال وتضع الحوامل ، فيأمر أولاد المشركين أن يلقوا أنفسهم فيها . فمن سبق في علم اللّه أن يكون سعيدا ، ألقى نفسه فيها فكانت بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم . ومن سبق في علم اللّه أن يكون شقيّا ، امتنع فيأمر اللّه النار لتلتقطه لتركه دخولها ، فيكون تبعا لآبائه في جهنّم . وذلك قوله سبحانه : « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » - الآية . « 10 »
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 210 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 158 . ( 3 ) - الفجر ( 89 ) / 22 . ( 4 ) - يوسف ( 12 ) / 107 : « أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » . ( 5 ) - النحل ( 16 ) / 111 . ( 6 ) - المرسلات ( 77 ) / 35 . ( 7 ) - الكشّاف 2 / 429 . ( 8 ) - مجمع البيان 5 / 293 . ( 9 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 470 . ( 10 ) - التوحيد / 390 - 392 ، ح 1 .