السيد نعمة الله الجزائري
478
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 106 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 106 ] فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) « زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ » . الزفير إخراج النفس ، والشهيق ردّه . « 1 » [ 107 - 108 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 107 إلى 108 ] خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) « ما دامَتِ السَّماواتُ » . إمّا أن يراد سماوات الآخرة وأرضها وهي دائمة للأبد . والدليل على أنّ لها سماوات وأرضا قوله : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » . « 2 » أو يكون عبارة عن التأييد ؛ كقول العرب : ما لاح كوكب . « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » . فإن قلت : ما معنى الاستثناء وقد ثبت خلود أهل الجنّة والنار من غير استثناء ؟ قلت : هو استثناء من الخلود في النار والجنّة . وذلك أنّ أهل النار لا يخلدون في النار وحده بل يعذّبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب النار وبما هو أغلظ منها كلّها وهو سخط اللّه عليهم وخسؤه لهم وإهانته إيّاهم . وكذلك أهل الجنّة لهم أكبر منها ، وهو رضوان اللّه ، ولهم ما يتفضّل اللّه به عليهم سوى ثواب الجنّة . فهو المراد بالاستثناء . والدليل عليه قوله : « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » . ومعنى قوله في مقابلته : « إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » أنّه يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب كما يعطي أهل الجنّة . ولا يخدعنّك قول المجبّرة أنّ المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة . فإنّ الاستثناء يكذّبه . وما ظنّك بقوم نبذوا كتاب اللّه لما روي لهم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص : ليأتينّ على جهنّم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ؛ وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا . ومن الضلّال من اغترّ بهذا الحديث واعتقد أنّ الكفّار لا يخلدون في النار . ولئن صحّ هذا الحديث ، فمعناه أنّهم يخرجون من حرّ النار إلى برد الزمهرير . فذلك خلوّ جهنّم . وأقول : ما كان لابن عمرو في مقابلته عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ما يشغله عن
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 430 . ( 2 ) - إبراهيم ( 14 ) / 48 .