السيد نعمة الله الجزائري

474

عقود المرجان في تفسير القرآن

« كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا » ؛ أي : كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرّفين . « أَلا بُعْداً » : الهلاك . أو : بعدا من رحمة اللّه . « 1 » [ 96 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 96 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) « وَسُلْطانٍ مُبِينٍ » . أي الآيات فيها سلطان مبين لموسى عليه السّلام على صدق نبوّته . أو يراد بالسلطان المبين العصا ، لأنّه أبهرها . « 2 » [ 97 - 98 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 97 إلى 98 ] إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) « بِرَشِيدٍ » . تجهيل لمتّبعيه حيث شايعوه على أمره وهو ضلال مبين ، لأنّه ادّعى الإلهيّة وهو بشر مثلهم . « يَقْدُمُ قَوْمَهُ » ؛ أي : كما كان قدوة لهم في الضلال ، كذلك يتقدّمهم إلى النار وهم يتّبعونه . ويجوز أن يريد بقوله : « وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » أي صالح حميد العاقبة ويكون قوله « يَقْدُمُ قَوْمَهُ » تفسيرا لذلك وإيضاحا . وقوله : « فَأَوْرَدَهُمُ » مكان يوردهم دلالة على التحقّق والوقوع . « بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » الذي وردوه . شبّه بالفارط الذي يتقدّم الواردة إلى الماء . وشبّه أتباعه بالواردة ، ثمّ قال : بئس الورد الذي يردونه النار . لأنّ الورد إنّما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ضدّه . « 3 » « مَلَائِهِ » ؛ أي : قومه ، أو أشرافهم لأنّهم يملؤون الصدور هيبة . « وَما أَمْرُ » . الأمر هنا بمعنى الفعل . « وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ » . الورد : ورود الماء الذي يورد ، والإبل الواردة . أي : بئس الماء الذي يردونه عطاشا لإحياء أنفسهم النار . « 4 » [ 99 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 99 ] وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 )

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 425 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 426 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 426 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 291 و 289 .