السيد نعمة الله الجزائري

469

عقود المرجان في تفسير القرآن

من البخس والتطفيف . « الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ » . قالوا ذلك على وجه التهكّم . وقيل : على التحقيق . أي : أنت حليم في قومك فلا يليق بك أن تخالفهم . والرشيد : المرشد . « 1 » [ 88 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 88 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 ) « بَيِّنَةٍ » . إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم والنبوّة . [ « رِزْقاً حَسَناً » . إشارة إلى ما آتاه اللّه من المال الحلال . ] وجواب « إِنْ » محذوف . تقديره : [ فهل يسع لي مع هذا الإنعام الجامع ] أن أخون في وحيه ؟ « أَنْ أُخالِفَكُمْ » ؛ أي : ما أريد أن آتي بما أنهاكم عنه لأستبدّ به . فلو كان صوابا ، لآثرته ولم أعرض عنه فضلا أن أنهى عنه . يقال : خالفت زيدا إلى كذا ، إذا قصدته وهو مولّ عنه . « 2 » « رِزْقاً حَسَناً » . قيل : هو النبوّة . وقيل : الهداية في الدين والسعة في الرزق . لأنّه كان كثير المال . وفي الكلام حذف . أي : فأعدل مع ذلك عمّا أنا عليه من عبادته . « أَنْ أُخالِفَكُمْ » ؛ أي : لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه . وإنّما أختار لكم ما أختاره لنفسي . ومعنى ما أخالفكم إليه أي : ما أقصده بخلافكم إلى ارتكابه . كقوله : لاتنه عن خلق وتأتي مثله » . وقيل : معناه : ما أريد اجترار منفعة لنفسي بما أنهاكم عنه . أي : لا آمركم بترك التطفيف ليكون منفعة ما يحصل بالتطفيف لي . « إِنْ أُرِيدُ » ؛ أي : ما أريد بما آمركم به وأنهاكم إلّا إصلاح أمور داريكم . « مَا اسْتَطَعْتُ » ؛ أي : ما قدرت عليه وتمكّنت منه . « وَما تَوْفِيقِي » في امتثال ما آمركم به والانتهاء عمّا أنهاكم عنه . « أُنِيبُ » ؛ أي : أرجع بعملي ونيّتي . « 3 » [ 89 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 89 ] وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 286 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 466 - 467 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 286 - 287 .