السيد نعمة الله الجزائري

470

عقود المرجان في تفسير القرآن

« لا يَجْرِمَنَّكُمْ » . ابن كثير بضمّ الياء . « 1 » « لا يَجْرِمَنَّكُمْ » ؛ أي : لا يكسبنّكم خلافي ومعاداتي . « أَنْ يُصِيبَكُمْ » عذاب العاجلة . أو : لا يحملنّكم عداوتي على مخالفة ربّكم فيصيبكم من العذاب مثل ما أصاب من قبلكم . وكان سبب هذه العداوة دعاؤهم له « 2 » إلى مخالفة دين الآباء والأجداد وترك التطفيف . « مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ » من الغرق « أَوْ قَوْمَ هُودٍ » من الريح العقيم « أَوْ قَوْمَ صالِحٍ » من الرجفة . « وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ » ؛ أي : هم قريب منكم في الزمان الذي بينكم وبينهم . أو : إنّ ديارهم قريبة من داركم فيجب أن تتّعظوا بهم . « 3 » « بِبَعِيدٍ » ؛ أي : ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم . وإفراد البعيد لأنّ المراد : وما إهلاكهم . « 4 » [ 90 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 90 ] وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ( 90 ) « وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » ؛ أي : اطلبوا المغفرة من اللّه ، ثمّ توصّلوا إليها بالتوبة . و [ قيل : معناه : ] استغفروا للماضي واعزموا في المستقبل . و [ قيل : ] استغفروا في العلانية ثمّ أضمروا الندامة في القلب . « رَحِيمٌ » بعباده يقبل توبتهم ويعفو عن معاصيهم . « وَدُودٌ » ؛ أي : مجيب لهم مريد لمنافعهم . أو : متودّد إلى عباده بكثرة إنعامه عليهم . أو بمعنى الوادّ . أي يودّهم إذا أطاعوه . « 5 » « وَاسْتَغْفِرُوا » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول لأصحابه : لولا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللّه ، لخلق اللّه خلقا حتّى يذنبوا ثمّ يستغفروا اللّه فيغفر لهم . إنّ المؤمن مفتّن توّاب . أما سمعت قول اللّه

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 467 . ( 2 ) - كذا في النسخة . وفي المصدر : دعاؤه لكم » . والظاهر أنّ الصحيح : دعاؤه لهم » . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 287 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 467 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 287 .