السيد نعمة الله الجزائري

455

عقود المرجان في تفسير القرآن

أعماركم . أو : جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدّة عمركم ثمّ تتركونها لغيركم . كان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمّروا الأعمار الطوال ، مع ما كان فيهم من عسف الرعايا . فسأل نبيّ من أنبياء زمانهم ربّه عن سبب تعميرهم ، فأوحى اللّه إليه أنّهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي . « 1 » « إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ » : [ قريب ] الرحمة « مُجِيبٌ » لمن دعاه . « 2 » [ 62 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 62 ] قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 62 ) « مَرْجُوًّا » ، لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد ، أن تكون لنا سيّدا ومستشارا في الأمور وأن توافقنا في الدين . فلمّا سمعنا هذا القول منك ، انقطع رجاؤنا عنك . « مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ » من التوحيد والتبرّي عن الأوثان . « مُرِيبٍ » : موقع في الريبة . من أرابه . أو : ذي ريبة على الإسناد المجازيّ . من أراب في الأمر . « 3 » [ 63 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 63 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) « إِنْ كُنْتُ » . أتى بحرف الشكّ باعتبار المخاطبين . « عَلى بَيِّنَةٍ » ؛ أي : بيان وبصيرة . « رَحْمَةً » : النبوّة . « يَنْصُرُنِي » : يمنعني من عذابه . « إِنْ عَصَيْتُهُ » في تبليغ الرسالة والمنع عن الإشراك به . « فَما تَزِيدُونَنِي » إذا باستتباعكم إيّاي « غَيْرَ تَخْسِيرٍ » : غير أن تخسروني بإبطال ما منحني اللّه به والتعريض لعذابه . أو : فما تزيدونني بما تقولون غير أن أنسبكم إلى الخسران . « 4 » [ 64 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 64 ] وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 )

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 407 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 461 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 461 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 461 .