السيد نعمة الله الجزائري

454

عقود المرجان في تفسير القرآن

جمع الرسل لأنّ من كذّب رسولا واحدا ، فقد كذّب جميع الرسل ، ولأنّ هودا كان يدعوهم إلى الإيمان به وبمن تقدّمه من الرسل وبما أنزل عليهم من الكتب وكذّبوا بهم جميعا فلذلك عصوهم . « وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ » ؛ أي : اتّبع السفلة والسقّاط الرؤساء . « 1 » [ 60 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 60 ] وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) « وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً » ؛ أي : أتبع عاد بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة . فإنّ اللّه أبعدهم عن رحمته وتعبّد المؤمنين بالدعاء عليهم باللّعن . « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » ؛ أي : في يوم القيامة يبعدون عن رحمة اللّه كما بعدوا في الدنيا منها ويلعنون بأن يدخلوا النار . « رَبَّهُمْ » ؛ أي : بربّهم . فحذف الباء . « أَلا بُعْداً لِعادٍ » ؛ أي : أبعدهم اللّه من رحمته فبعدوا بعدا . « 2 » « قَوْمِ هُودٍ » . عطف بيان لعاد . وفائدته أن يوسموا بهذه الدعوة وسما وتجعل فيهم أمرا محقّقا لا شبهة فيه ؛ ولأنّ عادا عادان ؛ الأولى القديمة التي هي قوم هود - والقصّة فيهم - والأخرى إرم . « 3 » [ 61 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 61 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) « وَإِلى ثَمُودَ » . كان ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام . وكان عاد باليمن . « هُوَ أَنْشَأَكُمْ » : ابتدأ خلقكم « مِنَ الْأَرْضِ » . لأنّه خلق آدم من الأرض ومرجع نسلكم إليه . « وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها » . كانت أعمارهم ألف سنة إلى ثلاثمائة سنة . « 4 » « وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها » ؛ أي : عمركم فيها واستبقاكم . من العمر . أو : أقدركم على عمارتها وأمركم بها . وقيل : هو من العمرى ، بمعنى : أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 260 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 260 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 406 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 264 .