السيد نعمة الله الجزائري
44
عقود المرجان في تفسير القرآن
« قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ » . مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما . يقال لليوم الشديد : يوم مظلم . ويجوز أن يراد ما يشرفون عليه من الخسف في البرّ والغرق في البحر فإذا دعوا وتضرّعوا كشف اللّه عنهم الخسف والغرق فنجوا من ظلماتهما . « لَئِنْ أَنْجَيْتَنا » . على إرادة القول . « مِنْ هذِهِ » الظلمة والشدّة . « 1 » « خُفْيَةً » . أبو بكر عن عاصم بكسر الخاء . « 2 » أهل الكوفة : « أَنْجانا » بالألف ، إلّا أنّ عاصما قرأ بالتفخيم والباقون بالإمالة . وقرأ غيرهم : « لَئِنْ أَنْجَيْتَنا » . « يُنَجِّيكُمْ » . خفيفة يعقوب وسهل . « 3 » ومرّ عيسى عليه السّلام بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء ، فقال : لا تدعون أصمّ نائيا . إنّما تدعون سميعا قريبا . « 4 » [ 64 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 64 ] قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) « يُنَجِّيكُمْ » . غير أهل الكوفة وأبي جعفر بالتخفيف . « 5 » « تُشْرِكُونَ » : تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد . وإنّما وضع تشركون موضع لا تشكرون ، تنبيها على أنّ من أشرك في عبادة اللّه ، فكأنّه لم يعبده رأسا . « 6 » [ 65 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 65 ] قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) « قُلْ هُوَ الْقادِرُ » . روي : انّه لمّا نزلت هذه الآية ، قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فتوضّأ وصلّى ، ثمّ سأل اللّه سبحانه أن لا يبعث على أمّته عذابا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض . فنزل جبرئيل فقال : يا رسول اللّه ، لقد سمع اللّه مقالتك . وإنّه
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 33 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 484 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 484 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 484 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 484 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 305 .