السيد نعمة الله الجزائري

45

عقود المرجان في تفسير القرآن

أجارهم من خصلتين ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين . فقال : يا جبرئيل ، ما بقاء أمّتي مع قتل بعضهم بعضا ؟ فقام وعاد إلى الدعاء . فنزل : « ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا » - الآيتين . « 1 » فقال : لا بدّ من فتنة تبتلى بها هذه الأمّة بعد نبيّها ليتميّز الصادق والكاذب . لأنّ الوحي انقطع . وبقي السيف وافتراق الأمّة إلى يوم القيامة . « 2 » « هُوَ الْقادِرُ » الذي عرفتموه قادرا وهو الكامل القدرة . « عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ » . كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة وعلى قوم نوح الطوفان . « أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » . كما أغرق فرعون وخسف بقارون . وقيل : « مِنْ فَوْقِكُمْ » : من أكابركم وسلاطينكم . « أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » : سفلتكم وعبيدكم . وقيل : هو حبس المطر والنبات . « أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » : أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتّى كلّ فرقة منكم مشايعة لإمام . ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا أو يشتبكوا في ملاحم القتال . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سألت ربّي أن لا يبعث على أمّتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، فأعطاني ذلك . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعني . وأخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّ فناء أمّتي بالسيف . ومعنى الآية الوعيد بأحد أصناف العذاب المعدودة . « 3 » « مِنْ فَوْقِكُمْ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : « مِنْ فَوْقِكُمْ » . هو الدخان والصيحة . « أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » . وهو الخسف . « أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً » . وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض . « وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » . وهو أن يقتل بعضكم بعضا . وهذا كلّه في أهل القبلة . يقول اللّه : « انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » . « 4 » « يُذِيقَ بَعْضَكُمْ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو سوء الجوار . « 5 » « نُصَرِّفُ الْآياتِ » بالوعد والوعيد . « 6 »

--> ( 1 ) - العنكبوت ( 29 ) / 1 - 3 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 487 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 33 - 34 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 204 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 487 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 305 .