السيد نعمة الله الجزائري
409
عقود المرجان في تفسير القرآن
بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة فأمروا أن يتّخذوا مساجد في بيوتهم يصلّون فيها خوفا من فرعون . وذلك قوله : « وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » : يقابل بعضها بعضا . « 1 » [ 88 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 88 ] وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) « زِينَةً وَأَمْوالًا » . قيل : الزينة الجمال وصحّة البدن وطول القامة ، إنعاما عليهم . « لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ » ؛ أي : لأن لا يضلّوا . فحذف لا . كقوله : « شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 2 » ؛ أي : لأن لا تقولوا . « رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ » ؛ أي : غيّرها إلى ما لا ينتفع به . قال عامّة أهل التفسير : صارت أموالهم حجارة حتّى السكّر . « وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ » : ثبّتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشدّ عليهم . [ وقيل : ] « وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ » ؛ أي : أمتهم بعد سلب أموالهم وأهلكهم . « فَلا يُؤْمِنُوا » إيمان إلجاء « حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ » . « 3 » « رَبَّنا لِيُضِلُّوا » . اللّام للعاقبة وهي متعلّقة بآتيت . ويحتمل أن يكون اللّام للعلّة . لأنّهم لمّا جعلوها سببا للضلال ، فكأنّهم أوتوها ليضلّوا . فيكون « رَبَّنا » تأكيدا للأمر وتكريرا وتنبيها على أنّ المقصود عرض ضلالهم وكفرانهم تقدمة لقوله : « رَبَّنَا اطْمِسْ » . « 4 » « زِينَةً » : ما يتزيّن بها من لباس وحلي وغير ذلك . عن ابن عبّاس : كانت لهم من فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها [ معادن ] من فضّة وذهب وزبرجد وياقوت . وقوله : « رَبَّنا لِيُضِلُّوا » دعاء بلفظ الأمر ؛ كقوله : « رَبَّنَا اطْمِسْ » « وَاشْدُدْ » . وذلك أنّه لمّا عرض عليهم الآيات وكرّر عليهم المواعظ والنصائح فلم ينفع بهم وصار إيمانهم كالمحال ، أو علم ذلك بوحي من اللّه ، اشتدّ غضبه عليهم فدعا عليهم بما علم أنّه لا يكون غيره . كما تقول : لعن اللّه إبليس . كأنّه قيل : ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال وليكونوا ضلّالا وليطبع اللّه على
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 195 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) / 172 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 195 - 196 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 444 - 445 .