السيد نعمة الله الجزائري

408

عقود المرجان في تفسير القرآن

أجاب دعاءهم وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفاء في أرضه . « لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً » : موضع فتنة لهم ؛ أي : [ عذاب ] يعذّبوننا ويفتنوننا عن ديننا . أو : فتنة لهم يفتنون بنا . ويقولون : لو كان هؤلاء على الحقّ لما أصيبوا . « 1 » [ 86 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 86 ] وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) [ 87 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 87 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) « أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً » . [ خوطب موسى وهارون بهذا ، ] لأنّ هذا ممّا يفوّض إلى الأنبياء . « أَنْ تَبَوَّءا » : أي : اجعلا بمصر بيوتا مرجعا لقومكما يرجعون إليه للعبادة والصلاة فيه « وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ » تلك « قِبْلَةً » : أي : مساجد متوجّهة نحو القبلة وهي الكعبة . وكان موسى ومن معه يصلّون إلى الكعبة . وكانوا في أوّل أمرهم مأمورين بأن يصلّوا في بيوتهم في خفية من الكفرة لئلّا يظهروا عليهم فيؤذوهم ويفتنونهم عن دينهم . كما كان المؤمنون على ذلك في أوّل الإسلام بمكّة . « وَاجْعَلُوا » . يعني مع قومهما . لأنّ اتّخاذ المساجد والصلاة فيها واجب على الجمهور . « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » . وحّد الخطاب هنا لاختصاصها بموسى عليه السّلام تعظيما للبشارة وللمبشّر بها . « 2 » « بِمِصْرَ بُيُوتاً » يسكنون فيها أو يرجعون إليها للعبادة . « قِبْلَةً » ؛ أي : مصلّى . وقيل : مساجد متوجّهة نحو الكعبة . « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » فيها ، لئلّا يظهر عليهم فرعون وقومه . « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » بالنصرة في الدنيا والجنّة في العقبى . « 3 » « وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ » . قيل : لمّا دخل موسى بمصر بعد ما أهلك اللّه فرعون ، أمروا باتّخاذ مساجد للعبادة وأن يجعلوها نحو الكعبة . وقيل : إنّ فرعون أمر بتخريب مساجد

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 364 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 364 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 444 .