السيد نعمة الله الجزائري

407

عقود المرجان في تفسير القرآن

أبنائهم مع الخوف . وقيل : الضمير في قومه لفرعون ، والذرّيّة مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنه وماشطته . « وَمَلَائِهِمْ » . الضمير في ملئهم لفرعون ، بمعنى آل فرعون - كما يقال ربيعة ومضر - أو لأنّه ذو أصحاب يأتمرون له . ويجوز أن يرجع إلى الذرّيّة . أي : خوف من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل . لأنّهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم . ويدلّ عليه « أَنْ يَفْتِنَهُمْ » . يريد : أن يعذّبهم . « لَعالٍ فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : قاهر فيها . « لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ » . أي في الظلم والفساد بادّعاء الربوبيّة . « 1 » « أَنْ يَفْتِنَهُمْ » ؛ أي : يعذّبهم فرعون . وهو بدل منه ، أو مفعول خوف ، وإفراده بالضمير للدلالة على أنّ الخوف من الملأ كان بسببه . « لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ » في الكبر حتّى استرقّ أولاد الأنبياء . « 2 » [ 84 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 84 ] وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) « وَقالَ مُوسى » لمّا رأى تخوّف المؤمنين به : « فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا » . « 3 » « فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا » : أسندوا إليه أمركم في العصمة من فرعون . ثمّ شرط في التوكّل الإسلام ؛ وهو أن يسلموا نفوسهم للّه ؛ أي : يجعلوها له سالمة خالصة لا حظّ للشيطان فيها . لأنّ التوكّل لا يكون مع التخليط . « 4 » [ 85 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 85 ] فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) « عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا » . في تقديم التوكّل على الدعاء تنبيه على أنّ الداعي ينبغي أن يتوكّل أوّلا لتجاب دعوته . « 5 » « عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا » . إنّما قالوا ذلك لأنّ القوم كانوا مخلصين ، لا جرم أنّ اللّه قبل توكّلهم

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 363 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 444 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 444 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 364 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 444 .