السيد نعمة الله الجزائري
391
عقود المرجان في تفسير القرآن
هذا الوجه كأنّهم صمّ لا يسمعوه حيث لم ينتفعوا به . « 1 » « مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ » . أي : إذا قرأت القرآن وعلّمت الشرائع ، ولكنّهم لا يقبلون . « 2 » « يَسْتَمِعُونَ » لكن لا يقبلون كالأصمّ . « 3 » [ 43 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ » : ومنهم من ينظر إلى أفعالك وأقوالك لا نظر الحقيقة والعبرة بل نظر العادة ، فلا ينتفع بنظره . « 4 » ومنهم ناس ينظرون ويعاينون أدلّة الصدق وأعلام النبوّة ولكنّهم لا يصدّقون . ثمّ قال : أتطمع أن تقدر على إسماع الصمّ ولو انضمّ [ إلى صممهم عدم عقولهم ؟ وأتحسب أنّك تقدر على هداية العمي ولو انضمّ ] إليه فقد البصيرة ؟ يعني أنّهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدّقوا كالصمّ والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر . وقوله : « أَ فَأَنْتَ » دلالة على أنّه لا يقدر على إسماعهم وهدايتهم إلّا اللّه بالقهر والإيجاب ، كما لا يقدر على ردّ ذلك الأصمّ والأعمى إلّا هو وحده . « 5 » والآية كالتعليل للأمر بالتبرّي والإعراض عنهم . « 6 » [ 44 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 44 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) « لا يَظْلِمُ النَّاسَ » ؛ أي : لا ينقص من حسناتهم وجزاء طاعاتهم ، وهم يظلمون أنفسهم بارتكاب المناهي . « 7 » « أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » بالتكذيب والكفر . « 8 » « لا يَظْلِمُ النَّاسَ » بسلب حواسّهم وعقولهم . « أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » بإفسادها وتفويت
--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 169 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 349 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 436 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 169 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 349 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 437 . ( 7 ) - مجمع البيان 5 / 169 . ( 8 ) - الكشّاف 2 / 349 .