السيد نعمة الله الجزائري

390

عقود المرجان في تفسير القرآن

التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حدّ الإعجاز وقبل أن يخبروا أخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه . « 1 » « بَلْ كَذَّبُوا » ؛ أي : كذّبوا بما لم يعلموه من جميع وجوهه . لأنّ في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ويحتاج إلى الفكر فيه والرجوع إلى رسول اللّه في معرفة مراده ، كالمتشابه . والكفّار لمّا لم يعرفوا المراد بظاهره ، كذّبوا به . « 2 » « كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . قال : نزلت في الرجعة ؛ كذّبوا بها أنّها لا تكون . « 3 » [ 40 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 40 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) « مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ » ؛ أي : يعلم أنّه حقّ ولكنّه يعاند بالتكذيب . ومنهم من يشكّ فيه لا يصدّق به . أو يكون للاستقبال . أي : منهم من سيؤمن به ، ومنهم من سيصرّ . وربّك أعلم بالمعاندين أو المصرّين . « 4 » [ 41 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 41 ] وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) « وَإِنْ كَذَّبُوكَ » ؛ أي : تمّوا على تكذيبهم فتبرّأ منهم وخلّهم . وقيل : هي منسوخة بآية السيف . « 5 » « أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ » : لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم . « 6 » [ 42 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 42 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ » للردّ لا للفهم . فلذلك لزمهم الذمّ وأنّهم إذا سمعوه على

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 347 - 348 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 167 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 312 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 348 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 348 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 436 .