السيد نعمة الله الجزائري
385
عقود المرجان في تفسير القرآن
سرعة انفعالهما من أدنى شيء ؟ « وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » ؛ أي : من يحيي ويميت ؟ أو : من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة منه ؟ « وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » : ومن يلي تدبير أمر العالم ؟ وهو تعميم بعد تخصيص . « فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ » . إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه . « أَ فَلا تَتَّقُونَ » أنفسكم عقابه بإشراككم إيّاه ما لا يشاركه في شيء من ذلك ؟ « 1 » « أَ فَلا تَتَّقُونَ » عقابه على عبادة الأصنام ؟ « 2 » [ 32 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 32 ] فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) « فَذلِكُمُ اللَّهُ » ؛ أي : المتولّي لهذه الأمور المستحقّ للعبادة هو ربّكم الثابت ربوبيّته ، لأنّه الذي أحياكم ودبّر أموركم . « فَما ذا » . استفهام إنكار . أي : ليس بعد الحقّ إلّا الضلال . فمن تخطّى الحقّ الذي هو عبادة اللّه ، وقع في الضلال . « 3 » « فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » ؛ أي : كيف تعدلون عن عبادته مع وضوح الدلالة على أنّه لا معبود سواه ؟ « 4 » [ 33 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 33 ] كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) أهل المدينة وابن عامر : « كلمات » لأنّه أوعدهم بكلمات كثيرة . « كَذلِكَ » ؛ أي : إنّ الوعيد من اللّه للكفّار بالنار في الصحّة كالقول بأنّه ليس بعد الحقّ إلّا الضلال . وقيل : معناه : مثل انصرافهم عن الإيمان ، وجبت العقوبة لهم . أي : جازاهم ربّهم بمثل ما فعلوا من الانصراف . وهذا في قوم علم اللّه أنّهم لا يؤمنون ومعناه : سبق علم ربّك في هؤلاء أنّهم لا يؤمنون . وقيل : معنى « أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » : بأنّهم لا يؤمنون . [ أو : لأنّهم لا يؤمنون . ] . أي :
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 434 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 162 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 434 - 435 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 163 .