السيد نعمة الله الجزائري

386

عقود المرجان في تفسير القرآن

وجبت العقوبة عليهم لذلك . « 1 » « كَذلِكَ » ؛ أي : كما حقّت الربوبيّة للّه . « فَسَقُوا » ؛ أي : تمرّدوا في كفرهم . « 2 » « أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . [ بدل ] من الكلمة . أي : حقّ عليهم كلمة اللّه أنّهم من أهل الخذلان وأنّ إيمانهم غير كائن . أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب . و « أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » تعليل بمعنى لأنّهم . « 3 » [ 34 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) فإن قلت : كيف قيل : من يبدأ الخلق ثم يعيده وهم غير معترفين بالإعادة ؟ قلت : قد وضعت إعادة الخلق لظهور برهانها موضع ما إن دفعه دافع كان مكابرا رادّا لما لا شبهة فيه ، دلالة على أنّهم في إنكارهم لها منكرون أمرا مسلّما معترفا بصحّته عند العقلاء . « 4 » « قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ » . احتجاج آخر في التوحيد . أي : قل لهؤلاء المشركين : من يبدأ الخلق بالإنشاء بعد أن لم يكن ، وهو النشأة الأولى ، ثمّ يعيده في النشأة الثانية ؟ فإن قالوا : لا تقدر عليه الأصنام أو سكتوا ، فقل لهم : اللّه الذي يبدؤه وينشئه على غير مثال ويفنيه ثمّ يعيده في القيامة . فكيف تصرفون عن الحقّ ؟ « 5 » [ 35 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) « أَمَّنْ لا يَهِدِّي » . أهل الكوفة غير عاصم ساكنة الهاء خفيفة الدال . وأهل المدينة ساكنة الهاء مشدّدة الدال . وعاصم بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال . وحمّاد عن عاصم

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 163 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 435 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 345 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 346 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 164 - 165 .