السيد نعمة الله الجزائري

384

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 29 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 29 ] فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) « فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ؛ أي : فاصلا للحكم « بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ » أيّها المشركون . « لَغافِلِينَ » . إن كان المراد الأصنام ، فلم يكن لها حسّ ولا علم ، فعبدوا من لم يدعهم إلى العبادة . « 1 » « فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ » . لأنّه العالم بكنه الحال . « إِنْ كُنَّا » . إن مخفّفة من المثقّلة . واللّام هي الفارقة . « 2 » [ 30 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ] هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) عن عاصم : « نبلو » بالنون ونصب « كُلُّ » . أي : نختبرها باختبار ما أسلفت من العمل فنعرف حالها بمعرفة حال عملها . ويجوز أن يراد : نصيب بالبلاء - وهو العذاب - كلّ نفس عاصية بسبب ما أسلفت . « 3 » « هُنالِكَ » ؛ أي : في ذلك المقام تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ » : تختبر ما قدّمت من عمل فتعاين نفعه وضرّه . حمزة والكسائيّ : « تتلو » ، من التلاوة . أي : تقرأ ذكر ما قدّمت . أو من التلو . أي : تتبع عمله فيقودها إلى الجنّة أو النار . « إِلَى اللَّهِ » : إلى جزائه إيّاهم بما أسلفوا . « 4 » [ 31 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 31 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) « مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ؛ أي : منهما جميعا . فإنّ الأرزاق تحصل بأسباب سماويّة وموادّ أرضيّة . وقيل : من لبيان من على حذف المضاف . أي : من أهل السماء والأرض . « يَمْلِكُ السَّمْعَ » ؛ أي : من يستطيع خلقهما وتسويتهما ؟ أو : من يحفظهما من الآفات مع كثرتها و

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 160 - 16 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 434 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 344 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 434 .