السيد نعمة الله الجزائري

383

عقود المرجان في تفسير القرآن

له أو حالا منه . « 1 » أقول : لأنّ القطع بالسكون بمعنى الجزء فلا يكون جمعا . « كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أما ترى البيت إذا كان اللّيل أشدّ سوادا من خارج ؟ فكذلك هم يزدادون سوادا . « 2 » « هُمْ فِيها خالِدُونَ » . لأنّهم كفّار مشركون . ( ع ) [ 28 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 28 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) « مَكانَكُمْ » ؛ أي : الزموا مكانكم مع شركائكم ، يعني الأوثان ، فقد صحبتموهم في الدنيا فاصحبوهم في المحشر . وقيل : معناه : اثبتوا حتّى تسألوا . « فَزَيَّلْنا » ؛ أي : فرّقنا بينهم في المسألة فسألنا المشركين على حدة : لم عبدتم الأصنام ؟ وسألنا الأصنام : لم عبدتم ؟ وهو سؤال تقريع وتبكيت . « ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ » ؛ أي : ما كنّا نشعر بأنّكم إيّانا تعبدون . « 3 » « مَكانَكُمْ » : الزموا مكانكم حتّى تنظروا ما يفعل بكم . « أَنْتُمْ » . تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله . « وَشُرَكاؤُكُمْ » . عطف عليه . « فَزَيَّلْنا » : فرّقنا وقطعنا الوصل التي كانت بينهم . « وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ » . مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم وأنّهم إنّما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنّها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به . وقيل : ينطق اللّه الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي توقّعوا منها . وقيل : المراد بالشركاء الملائكة والمسيح . وقيل : الشياطين . « 4 » « فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ » . قال : يبعث اللّه نارا تزيّل بين الكفّار والمؤمنين . « 5 » « فَزَيَّلْنا » : باعدنا بينهم بعد الجمع بينهم في الموقف . « ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ » . إنّما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتّخذوا أندادا فأطعتموهم . « 6 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 433 - 434 . ( 2 ) - الكافي 8 / 252 ، ح 355 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 160 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 434 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 312 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 343 - 344 .