السيد نعمة الله الجزائري

382

عقود المرجان في تفسير القرآن

بيّن سبحانه أهل دار السّلام . أي : الذين أحسنوا العمل في الدنيا ، لهم المنزلة الحسنى وزيادة . قيل : إنّ الحسنى الثواب . والزيادة التفضّل ؛ وهي المضاعفة المذكورة في قوله : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » . « 1 » وقيل : الزيادة نعيم الدنيا لا يحاسبهم به في الآخرة . عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب . عن عليّ عليه السّلام . « وَلا يَرْهَقُ » ؛ أي : لا يلحق وجوههم سواد ولا هوان . « 2 » « قَتَرٌ » : غبرة فيها سواد . « 3 » [ 27 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) « جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها » . يعني يجزون بقدر ما يستحقّون على الأعمال من غير زيادة ؛ لأنّه ظلم . « مِنْ عاصِمٍ » ؛ أي : مانع يدفع عقاب اللّه عنهم . « 4 » « وَالَّذِينَ كَسَبُوا » . معطوف على قوله : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا » . كأنّه قيل : وللّذين كسبوا السيّئات جزاء سيّئة بمثلها . « 5 » وهذا على مذهب من يجوّز : في الدار زيد والحجرة عمرو . أو يكون « الَّذِينَ » مبتدأ والخبر « جَزاءُ سَيِّئَةٍ » على تقدير : وجزاء الذين كسبوا السيّئات جزاء سيّئة بمثلها ؛ أي : أن تجازى سيّئة بسيّئة مثلها لا يزاد عليها . وفيه تنبيه على أنّ الزيادة هي الفضل . « كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً » لفرط سوادها وظلمتها . « قِطَعاً » . ابن كثير والكسائيّ : « قِطَعاً » بسكون الطاء . « مُظْلِماً » . حال من اللّيل . والعامل فيه أغشيت - لأنّه العامل في قطعا وهو موصوف بالجارّ والمجرور والعامل في الموصوف عامل في الصفة - أو معنى الفعل في من اللّيل . وعلى قراءة سكون الطاء ، يصحّ أن يكون مظلما صفة

--> ( 1 ) - الأنعام ( 6 ) / 160 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 157 - 158 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 433 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 158 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 343 .