السيد نعمة الله الجزائري
357
عقود المرجان في تفسير القرآن
عَلَيْهِمْ » من بعد الزيغ . نزلت في غزوة تبوك وما لحق المسلمين فيها من العسرة حتّى همّ قوم بالرجوع ، ثمّ تداركهم لطف اللّه . وكان العشرة من المسلمين لهم بعير واحد يتناوبون عليه . وكان زادهم الشعير المسوس والتمر المدود . وكانت التمرة بينهم يمصّها الواحد بعد الواحد . وكان عبد اللّه بن خثيمة « 1 » تخلّف إلى أن مضى من مسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشرة أيّام ، ثمّ دخل على امرأتين له في عريشين لهما قد رشّتاهما وبرّدتا الماء وهيّأتا الطعام له . فقال : سبحان اللّه ! رسول اللّه قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر في الشمس والريح الحارّ يحمل سلاحه على عاتقه وأنا في الظلال مع المرأتين الحسناوين ! ما هذا بالنصف . ثمّ قال : لا أكلّم واحدة منكما كلمة ولا أدخل عريشا حتّى ألحق بالنبيّ . فأناخ راحلته وتزوّد وارتحل ؛ حتّى إذا دنا من تبوك ، أتى النبيّ ، فدعا له بالخير . وهو الذي زاغ قلبه ثمّ أثبته اللّه . « 2 » [ 118 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 118 ] وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) « خُلِّفُوا » . قراءة زين العابدين والصادق والباقر عليهم السّلام : « خالفوا » « 3 » وفي تفسير العيّاشيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لو كانوا خلّفوا ، ما كان عليهم من سبيل ، ولكنّهم خالفوا ؛ عثمان وصاحباه . أما واللّه ما سمعوا صوت كافر ولا قعقعة حجر إلّا قالوا : أتينا . فسلّط اللّه عليهم الخوف حتّى أصبحوا . « 4 » ثمّ قال عليه السّلام في قوله : « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » قال : أقالهم . فو اللّه ما تابوا . « 5 » وأمّا قوله : « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » فإنّها نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أميّة ، تخلّفوا عن رسول اللّه لا عن نفاق ولكن عن توان ، ثمّ ندموا . فلمّا قدم
--> ( 1 ) - المصدر : خيثمة . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 119 - 120 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 118 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 115 ، ح 152 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 116 ، ح 154 .